ابن إدريس الحلي

261

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

كان قوياً ، لأنّ نسبه عندنا نسب صحيح شرعي ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ” ( 1 ) فجعله أصلاً للرضاع ، ولي في ذلك نظر فتأمل ( 2 ) . ومتى حصل الرضاع على الصفة التي ذكرناها فإنّه بمنزلة النسب يحرم منه ما يحرّم من النسب ، إلّا أنّ النسب منه مراعى من جهة الأب خاصّة دون الأم ، ومعنى ذلك أنّ المرأة إذا أرضعت صبياً بلبن بعل لها ، وكان لزوجها عدّة أولاد من أمهات شتى ، فإنّهم يحرمون كلّهم على الصبي المرتضع ، ولادة كانوا أو رضاعاً ( 3 ) . فأمّا اخوته المنتسبون إلى أمه المرضعة فإنّما يحرم عليه منهم من كان منها ولادة دون الرضاع ، لاختلاف لبن الفحلين ، مثاله أنّه لو أرضعت امرأة صبياً من غيرها بلبن بعل لها ، وكان للمرأة بنت برضاع من غير ذلك البعل لحلّ التناكح بين الأبن والبنت ، ولم يحرّم ذلك الرّضاع لاختلاف لبن الفحلين ، فإن كان رضاعها لابن القوم بلبن من أبي بنتها التي هي منسوبة إليها بالرضاع دون

--> ( 1 ) - الكافي 5 : 437 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 305 ، وفي صحيح البخاري 7 : 9 ط بولاق ، وصحيح مسلم 4 : 162 ، وموطأ مالك : 372 ، ومسند أحمد 6 : 44 و 51 ، وسنن الدارمي والنسائي وغيرها بلفظ : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ) . ( 2 ) - وعقّب العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 72 على ذلك بقوله : وهو يدلّ على تردّده في ذلك ، والوجه ما قاله الشيخ عملاً بالعموم ، وقول ابن إدريس ممنوع ، ولا حجة عليه سوى الإباحة الأصلية ، وهي لا تخلو من منع . ( 3 ) - قارن النهاية : 461 .